الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٤ - الوقف على البنين وأولاد البنين معا
للفقراء منهم والاغنياء في احدى الروايتين عن أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي لان الوقف لا يخص الفقراء ولانه لو وقف على أولاده تناول الاغنياء والفقراء كذا ههنا ، وفيه وجه آخر أنه يختص الفقراء منهم لانهم أهل الصدقات دون الاغنياء ولاننا خصصنا الاقارب بالوقف لكونهم أولى الناس بالصدقة وأولى الناس بالصدقة الفقراء دون الاغيناء ، واختلفت الرواية فيمن يستحق الوقف من أقرباء الواقف ففي احدى الروايتين يختص بالورثة منهم لانهم الذين صرف الله إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه فكذلك يصرف إليهم من ماله ما لم يذكر له مصرفا ، فعلى هذا يكون بينهم على حسب ميراثهم ويكون وقفا عليهم نص عليه أحمد وذكره القاضي لان الوقف يقتضي التأبيد ، وإنما صرفناه إلى هؤلاء لانهم أحق الناس بصدقته فيصرف إليهم مع بقائه صدقة ويحتمل أن يصرف إليهم على سبيل الارث على ما ذكره الخرقي ويبطل الوقف فيه كقول أبي يوسف والرواية الثانية يكون وقفا على أقرب غصبة الواقف دون بقية الوراث ودون البعيد من العصبات فيقدم الاقرب فالاقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالي لانهم خصوصا بالعقل عنه وبميراث مواليه فخصوا بهذا أيضا ، قال شيخنا وهذا لا يقوى عندي فان استحقاقهم لهذا دون غيرهم من الناس لا يكون إلا بدليل من نص أو إجماع ولا نعلم فيه نصا ولا اجماعا ولا يصح قياسه على ميراث ولاء الموالي لان علته لا تتحقق ههنا ، وأقرب الاقوال فيه صرفه إلى المساكين لانهم مصارف مال الله وحقوقه فان كان في أقارب الواقف مساكين كانوا أولى