الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٤ - ما يجب حصوله في استئجار البهيمة لادارة الدولاب
المكتري في ذلك دون ما زاد ، وان لم يقدر له قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف لانه أمين فاشبه الوصي إذا ادعى النفقة على الايتام بالمعروف وما زاد لا يرجع به لانه متطوع به ، وإذا وصل المكتري رفع الامر إلى الحاكم فيفعل ما يرى الحظ فيه من بيع الجمال فيوفي عن الجمال ما لزمه من الدين للمكتري أو لغيره ويحفظ باقي الثمن له وان رأى بيع بعضها وحفظ باقيها والانفاق على الباقي من ثمن ما باع جاز ، وان لم يجد حاكما أو عجز عن استئذانه فله أن ينفق عليها ويقيم مقام الجمال فيما يلزمه ولا يرجع بذلك ان فعله متبرعا وان نوى الرجوع واشهد على ذلك رجع به لانه حال ضرورة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ، وان لم يشهد ونوى الرجوع ففي الرجوع وجهان ( أحدهما ) يرجع به لان ترك الجمال مع العلم بأنها لابد لها من نفقة اذن في الانفاق ( والثاني ) لا يرجع به لانه يثبت لنفسه حقا على غيره وكذلك ان لم يشهده وأنفق محتسبا بالرجوع ، قال شيخنا وقياس المذهب أن له الرجوع كقولنا يرجع بما انفق على الآبق وعلى عيال الغائب وزوجاته والدابة المرهونة ، فان قدر على استئدان الحاكم فانفق من غير استئذانه واشهد على ذلك ففي رجوعه وجهان أيضا ، وحكم موت الجمال حكم هربه وقال أبو بكر مذهب احمد أن الموت لا يفسخ الاجارة وله أن يركبها ولا يسرف في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك في مال المتوفى ، فان لم يكن في يد المستأجر ما ينفق لم يجز أن يبيع منها شيئا لان البيع إنما يجوز من المالك أو نائبه أو ممن لا ولاية علي