الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٨ - كون الواهب بالخيار قبل القبض
يعطيه حتي يرضيه ، فان لم يفعل فللواهب الرجوع فيها أو عوضها إن كانت تالفة لانه عقد معاوضة فاسد فلزم ضمان العين إذا تلفت كالبيع الفاسد ويحتمل أن يعطيه قدر قيمتها والاول أصح لان هذا بيع فيعتبر له التراضي إلا انه بيع بالمعاطاة فإذا عوضه عوضا رضيه حصل البيع بما حصل من المعاطاة مع التراضي بها وإن لم يحصل التراضي لم يصح لعدم العقد فانه لم يوجد الايجاب والقبول ولا المعاطاة ولا التراضي والاصل في هذا قول عمر رضي الله عنه : من أوهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها ، وروي معنى ذلك عن علي وفضالة بن عبيد ومالك بن أنس وهو قول الشافعي على القول الذي يرى ان الهبة المطلقة تقتضي ثوابا ، وقد روى أبو هريرة ان أعرابيا وهب النبي صلى الله عليه وسلم ناقة فأعطاء ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما كملت تسعا قال رضيت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لقد هممت أن لا اتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي " من المسند ، فان تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو نقصان أو لم يثبه منها فقال أحمد لا أرى عليه نقصان ما نقصه عنده إذا رده الي صاحبه إلا أن يكون ثوبا لبسه أو جارية استخدمها ، فأما غير ذلك إذا نقص فلا شئ عليه فكان عندي مثل الرهن الزيادة والنقصان لصاحبه
( مسألة )
( وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الايجاب والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدل عليها ) فالايجاب أن يقول وهبتك أو أهديت اليك أو ملكتك أو هذا لك ونحوه من الالفاظ