الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٦ - استئجار الرجل أخته أو بنته لرضاع ولده
حتى يبين الزرع لان ضرره يختلف فلم بصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما يكترى له من زرع أو غرس أو بناء ولنا أنه يجوز استئجارها لاكثر الزرع ضررا ويباح له جميع الانواع لانها دونه فإذا عمم أو أطلق تناول الاكثر وكان له ما دونه ، ويخالف الاجناس المختلفة فانه لا يدخل بعضها في بعض ، فان قيل فلو اكترى دابة للركوب لوجب تعيين الراكب قلنا لان اجارة المركوب لاكثر الركاب ضررا لا تجوز بخلاف المزروع ولان للحيوان حرمة في نفسة فلم يجز اطلاق ذلك فيه بخلاف الارض ، فان قيل فلو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز أن يسكنها من يضر بها كالقصار والحداد فلم قلتم انه يزرعها ما يضر بها ؟ قلنا السكنى لا تقتضي ضررا فلذلك منع من اسكان من يضر بها لان العقد لم يقتضه والزرع يقتضي الضرر فإذا أطلق كان راضيا بأكثره فلهذا جاز ، وليس له أن يغرس في هذه الارض ولا يبني لان ضرره أكثر من المعقود عليه ( المسألة الثانية ) اكراها لزرع حنطة أو نوع بعينه فان له زرع ما عينه وما ضرره كضرره أو دونه ولا يتعين ما عينه في قول عامة أهل العلم الا أهل الظاهر فانهم قالوا لا يجوز له زرع غير ما عينه حتى لو وصف الحنطة بانها سمراء لم يجز أن يزرع بيضاء لانه عينه بالعقد فلم يجز العدول عنه كما لو عين المركوب أو عين الدراهم في الثمن ولنا أن المعقود عليه منفعة الارض دون القمح ولهذا يستقر عليه الاجر بمضي المدة إذا تسلم الارض ولم يزرعها وانما ذكر القمح لتقدر به المنفعة فلم يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها فله أن