الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٢ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول من قال بصحة الوصية بها ،
وان لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث ، وقال مالك إذا وصى بخدمه عبده
سنة فلم تخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم خدمته سنة وبين المال ،
وقال أصحاب الرأي وأبو ثور إذا وصى بخدمة عبده سنة فان العبد يخدم الموصى
له يوما والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فان أراد الورثة بيع العبد
بيع على هذا ولنا أنها وصية صحيحة فوجب تنفيذها على صفتها إذا اخرجت من
الثلث أو بقدر ما خرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو كالاعيان إذا ثبت هذا
وأريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة
تلك المدةثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها
( فصل ) فان أراد
الموصى له بمنفعة العبد أو الدار اجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى
له بنفعها فله ذلك ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا تجوز اجارة
المنفعة المستحقة بالوصية لانه أوصى له باستيفائه .
ولنا أنها منفعة يملكها ملكا تاما فملك أخذ العوض عنها بالاعيان كما لو ملكها بالاجارة وإن أراد الموصى له اخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال أبو ثور ، وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يسكون أهله في غير البلد فيخرجه إلى أهله .