الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٤ - اذا كان ناظر الوقف غير الموقوف عليه وهو فاسق ضم اليه أمين
فيها لانه لا يجوز تغيير المصرف مع امكان المحافظة عليه كما لا يجوز تغيير الوقف بالبيع مع إمكان الانتفاع به
( فصل ) فان لم يكف ثمن الفرس الحبيس لشراء فرس أخرى أعين به في شراء حبيس
يكون بعض الثمن نص عليه أحمد لان المقصود استيفاء منفعة الوقف الممكن
استيفاؤها وصيانتها عن الضياعولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق
( فصل ) فان
لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلت وكان غيره أنفع منه وأكثر ردا على
أهل الوقف لم يجز بيعه لان الاصل تحريم البيع وانما أبيح للضرورة صيانة
لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله ومع الانتفاع ما يضيع المقصود وإن
قل اللهم إلا أن يبلغ في قلة النفع إلى حد لا يعد نفعا فيكون وجوده كالعدم
( فصل ) قال أحمد في رواية أبي داود في مسجد أراد أهله رفعه من الارض ويجعل
تحته سقاية وحوانيت فامتنع بعضهم من ذلك ينظر الي قول أكثرهم واختلف
أصحابنا في تأويل كلام أحمد فذهب ابن حامد إلى ان هذا مسجد أراد أهله
انشاءه ابتداءا واختلفوا كيف يعمل ، وسماه مسجدا قبل بنائه تجوزا لان مآله
إليه ، أما بعد بنائه لا يجوز جعله سقاية ولا حوانيت وذهب القاضي إلى ظاهر
اللفظ وهو انه كان مسجدا فأراد أهله رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم إلى
ذلك والاول أصح وأولى ، وان خالف الظاهر فان المسجد لا يجوز نقله وإبداله
وبيع ساحته وجعلها سقاية وحوانيت إلا عند تعذر الانتفاع به والحاجة إلى
سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد فلا يجوز صرفه في ذلك ولو جاز جعل أسفل
المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت
ويجعل بدله مسجدا في موضع آخر ، وقال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في
مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة فرخص في نقضها وبناء حائط المسجد بها
للمصلحة
( مسألة )
( وما فضل من حصره وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين ) وكذلك إن فضل من قصبه أو شئ من نقضه ، قال أحمد في مسجد يبنى فيبقى من خشبه أو قصبه أو شئ من نقضه قال يعان به في مسجد آخر أو كما قال ، وقال المروذي : سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشئ أو الخشبة قال يتصدق به ، وأرى أنه قد احتج بكسوة البيت إذا تخرقت