الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٥ - أحكام الرجوع في الهبة والهدية
نفسه فقدم بذلك على وارثه وكذلك لو اشترى أمة للاستمتاع بها
كثيرة الثمن بثمن مثلها أو اشترى من الاطعمة التي لا يأكل مثله مثلها جاز
وصح شراؤه له لانه صرف ماله في حاجته وان كان عليه دين أو مات وعليه دين
قدم بذلك على وارثه لقول الله تعالى ( من بعد وصية يوصى بها أو دين )
( فصل ) فاما ان قضى المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون صح قضاؤه
ولم يكن لسائر الغرماء الاعتراض عليه ، وان لم يف بها ففيه وجهان ( أحدهما )
أن لسائر الغرماء الرجوع عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول أبي حنيفة لان
حقهم تعلق بماله بمرض فمنع تصرفه فيه بما ينقص ديونهم كتبرعه ولانه لو وصى
بقضاء بعض ديونه لم يجز فكذلك إذا قضاها ( والثاني ) لا يملكون الاعتراض
عليه ولا مشاركته وهو قياس قول أحمد ومنصوص الشافعي لانه أدى واجبا عليه
فصحكما لو اشترى شيئا فأدى ثمنه أو باع بعض ماله وسلمه ويفارق الوصية فانه
لو اشترى ثيابا مثمنة صح ولو وصى بتكفينه بثياب مثمنة لم يصح يحقق هذا أن
إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى إذ
لا أثر لتراخيه
( فصل ) وإذا تبرع المريض أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل
تبرعه نص عليه أحمد فيمن أعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين عتق العبد ولم يرد
إلى الرق لان الحق ثبت بالتبرع في الظاهر فلم يقبل اقراره فيما يبطل به حق
غيره
( مسألة )
( وان لم يف الثلث بالتبرعات المنجزة بدئ بالاول فالاول سواء كان الاول عتقا أو غيره ) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الجميع سواء إذا كانت من جنس واحد وان كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وان تأخرت سوي بينها وبين العتق وانما كان كذلك لان المحاباة حق آدمي على وجه المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين وإذا تساوى جنسها سوي بينها لانها عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد يقدم العتق تقدم أو تأ