الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٠ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
فصل
) في الوصية بالاجزاء إذا وصى له بجزء وحظ أو نصيب أو شئ فللورثة أن يعطوه ما شاءوا لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وابن المنذر وغيرهم لان كل ما يعطونه جزء وشئ وحظ ونصيب وكذلك ان قال أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لان ذلك لاحد له في الشرع ولا في اللغة فكان على اطلاقه
( مسألة )
( وان وصى له بسهم ففيه ثلاث روايات ( احداها ) له له السدس بمنزلة سدس المفروض إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسا كاملا وان كملت فروضها أعيلت به وان عالت أعيل معها ( والثانية ) له سهم مما تصح منه المسألة ما لم تزد على السدس ( والثالثة ) له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن أوصى بسهم من ماله فروي عنه أن للموصى له السدس روي ذلك علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال الحسن وإياس بن معاوية والثوري ( والرواية الثانية ) أنه يعطى سهما مما تصح منه الفريضة فينظركم سهما صحت منه الفريضة فيزاد عليها مثل سهم من سهامها للموصى له وهذا قول شريح ، قال ترفع السهام فيكون للموصى له سهم قال القاضى هذا ما لم يزد على السدس فان زاد السهم على السدس فله السدس لانه متحقق ، ووجه ذلك ان قوله سهما ينصرف إلى سهام فريضته لان وصيته منها فينصرف السهم إليها فكان واحدا من سهامها كما لو قال فريضتي كذا وكذا سهما لك منها سهم ( والثالثة ) له سهم من سهام اقل الورثة اختارها الخلال وصاحبه قال أحمد فيرواية أبي طالب والاثرم إذا أوصى له بسهم من ماله يعطى سهما من الفريضة قيل أنصيب رجل أو نصيب امرأة ؟ فقال أقل ما يكون من السهام قال القاضي ما لم يزد على السدس وهذا قول أبي حنيفة وقال صاحباه إلا أن يزيد على الثلث فيعطى الثلث ، ووجه هذا القول أن سهام الورثة أنصباؤهم فيكون له