الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٣ - بيان القطائع وأقسامها وأحكامها
في الزمن الاول وكانت لها آثار في الارض نسب إليها كل قديم ، فكل من سبق إلى بئر عادية كان أحق بها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له " وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب ، وان حفر بئرا في موات للتمليك فله حريمها خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب نص أحمد على هذا في رواية حرب وعبد الله واختاره أكثر أصحابنا ، وقال القاضي وأبو الخطاب ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها في الحقيقة ما يحتاج إليه في ترقية مائها منها فان كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره وان كان بساقية فبقدر طول البئر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " حريم البئر مد رشائها " أخرجه ابن ماجه ولانه المكان الذي تمشي إليه البهيمة ، وان كان يستقي منها بيده فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها ، وان كان المستخرج عينا فحريمها القدر الذي يحتاج إليه صاحبها للانتفاع ولا يستضر باخذه منه ولو كان الف ذراع ، وحريم النهر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته بحكم العرف وذلك ان هذا إنما ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها ، وقال أبو حنيفة حريم البئر أربعون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراع لان أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان الابل والغنم " وعن الشعبي مثله رواه أبو عبيد .
ولنا ما روي أن الدارقطني والخلال باسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ذراعا " وهذا نص وروى أبو عبيد باسناده