الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٠ - لا يصح الوقف على غير معين
في الشرع فينظر من كان يستحق السهم من الصدقات فالوقف مصروف إليه وقد مضى شرح ذلك في الزكاة فان وقف على الاصناف الثمانية الذين يأخذون الصدقات صرف إليهم ويعطى كل واحد منهم من الوقف مثل القدر الذي يعطى من الزكاة لا يزاد عليه وقد ذكرنا ذلك ، وقد اختلف في العقد الذي يحصل به الغنى فقال احمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يعطى من الوقف خمسين درهما فقال إن كان الواقف ذكر في كتابة المساكين فهو مثل الزكاة وإن كان متطوعا أعطى من شاء وكيف شاء فقد نص على الحاقه بالزكاة فيكون الخلاف فيه كالخلاف في الزكاة ، واختار أبو الخطاب وابن عقيل زيادةالمسكين على خمسين درهما لان لفظ أحمد لا تقييد فيه .
قال أبو الخطاب وفي المسألة وجهان وجههما ما سبق
( فصل ) فان وقف على الاصناف كلها أو على صنفين أو أكثر فهل يجوز الاقتصار
على صنف واحد أو يجب إعطاء بعض كل صنف ؟ فيه وجهان بناء على الزكاة
( مسألة )
( والوصية كالوقف في هذا التفصيل لان مبناها على لفظ الموصي أشبهت
الوقف )
( فصل ) والوقف عقد لازم لا يجوز فسخه باقالة ولا غيرها ويلزم
بمجرد القول لانه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فلزم بمجرده كالعتق وعنه
لا يلزم إلا بالقبض وإخراج الوقف عن يده اختاره ابن أبي موسى كالهبة
والصحيح الاول وقد ذكرناه ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده
وللواقف الرجوع فيه إلا أن يوصي به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم
وحكاه بعضهم عن علي