الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٥ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
عنها إذا خلت عن المعارض ولذلك ترك إقامة الحد عليها من اجل أيمانها بدليل قوله " لو لا الايمان لكان لي ولها شأن " علي ان ضعف الشبه عن إقامة الحد لا يوجب ضعفه عن إلحاق النسب ، فان الحد في الزنا لا يثبت إلا بأقوى البينات واكثرها عددا واقوى الاقرار حتى يعبر فيه تكراره اربع مرات وتدرأ بالشبهات ، والنسب يثبت بشهادة امرأه على الولادة ويثبت بمجرد الدعوى مع ظهور انتفائه حتى لو ان امرأة اتت بولد وزوجها غائب منذ عشرين سنة لحقه ولدها فكيف يجنح إلى نفيه بعدم إقامة الحد ؟ ولانه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من اهل الخبرة فجاز كقول المقومين وقولهم ان الشبه يجوز وجوده وعدمه قلنا الظاهر وجوده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت ام سلمة أو ترى ذلك المراة ؟ قال " فمن اين يكون الشبه ، والحديث الذي احتجوا به حجة عليهم لان إنكار الرجل ولده لمخالقة لونه لونه وعزمه على نفيه لذلك يدل على ان العادة خلافه وان في طباع الناس إنكاره فان ذلك إنما يوجد نادرا وإنما الحقه النبي صلى الله عليه وسلم به لوجود الفراش وتجوز مخالفة الظاهر للدليل ولا يجوز تركه لغير دليل ولان ضعفه عن نفي النسب لا يلزم منه ضعفه عن اثباته ، فان النسب يحتاط له لاثباته ويثبت بأدنى دليل ويلزم من ذلك التشديد في نفيه وانه لا ينتفي الا بأقوى الادلة كما أن الحد لما انتفى بالشبهة لم يثبت الا بأقوى دليل فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور أن لا يثبت به