الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٥ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
شعائر الاسلام وفداء الاسرى من أعظم القربات ، وقد نقل المروذي
عن أحمد فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يجزأ ثلاثة أجزاء جزءا في الجهاد
وجزءا يتصدق به في أقاربه وجزءا في الحج وقال في رواية أبي داود الغزو يبدأ
به وحكي عنه أنه جعل جزءا في فداء الاسرى ، قال شيخنا وهذا والله أعلم ليس
على سبيل اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في جهات البر كلها لان اللفظ
للعموم فيجب حمله على عمومه ولانه ربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها
وأحق فقد تدعو الحاجة إلى تكفين ميت واصلاح طريق واعتاق رقبة وقضاء دين
واغاثة ملهوف أكثر من دعائها إلى حج من لا يجب عليه الحج فيكلف وجوب ما لم
يكن عليه واجبا وتعبا كأن الله تعالى قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على
أحد من خلق الله تعالى فتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة والحاجة إليه داعية
بغير دليل تحكم لا معنى له
( فصل ) وان قال ضع ثلثي حيث اراك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب
رأى وضعه فيها عملا بمقتضى وصيته وذكر القاضي أنه يجب صرفه إلى الفقراء
والمساكين ، والافضل صرفه إلى فقراء أقاربه فان لم يجد فالى محارمه من
الرضاع فان لم يكن فالى جيرانه وقال أصحاب الشافعي يجب ذلك لانه رده إلى
اجتهاده فيما فيه الحظ وهذا أحظ ولنا أنه قد يرى غير هذا أهم منه وأصلح فلا
يجوز تقييده بالتحكم ونقل أبو داود عن أحمد