الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٢ - كيفية الرجوع في الهبة
( احداهما ) لا تمنع الرجوع وهو مذهب الشافعي لانها زيادة في
الموهوب فلم تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض والمنفصلة ( والثانية ) تمنع
وهو مذهب أبى حنيفة لان الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل
إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها
امتنع الرجوع في الاصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولانه فسخ
استرجاع المال يفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع
الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق ورجوع البائع في المبيع لفلس المشتري
وفارق الرد بالعيب من جهة ان الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة وان
فرضالكلام فيما إذا باع عرضا بعرض فراد أحدهما ووجد المشتري بالآخر عيبا
قلنا بائع المعيب سلط المشتري على الفسخ ببيعه المعيب فكان الفسخ وجد منه
ولهذا قلنا فيما إذا فسخ لزوج النكاح لعيب المرأة قبل الدخول سقط صداقها
كما لو فسخته وعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين كالسمن والطول ونحوهما
أو في المعاني كتعلم صناعة أو كتابة أو قران أو علم أو اسلام أو قضاء دين
عنه وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو حنيفة الزيادة بتعلم القرآن وقضاء
دين عنه لا تمنع الرجوع ولنا أنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع
كالسمن وتعلم صنعة وان زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات
وان كانت زيادة العين أو التعلم لا تزيد في قيمته شيئا أو تنقص منها لم
تمنع الرجوع لانه ليس بزيادة في المالية
( فصل ) فان قصر العين أو فصلها فهي زيادة متصلة هل تمنع الرجوع اولا ؟
مبني على الروايتين في السمن قال شيخنا ويحتمل ان تمنع هذه الزيادة الرجوع
بكل حال لانها حاصلة بفعل الابن فجرت مجرى العين الحاصلة بفعله بخلاف السمن
فانه يحتمل أن يكون للاب فلا يمنع الرجوع لانه نماء العين فيكون نابعا لها
وان وهبه حاملا فولدت في يد الابن فهي زيادة متصلة في الولد ويحتمل أن
يكون الولد زيادة منفصلة إذا قلنا الحمل لا حكم له وان وهبه حاملا ثم رجع
فيها حاملا جاز إذا لم تزد قيمته