الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨١ - تفريع في رجوع الهبة
فليس له الرجوع ، وهذا مذهب مالك لانه تعلق بها حق غير الابن ففي الرجوع ابطال حقه وقد قال عليه الصلاة والسلام " لا ضرر ولا اضرار " وفي الرجوع ضرر ولان في هذا تحيلا على الحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز ذلك ( والثانية ) له الرجوع لعموم الخبر ولان حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال فلم يمنع الرجوع فيه وان داينه الناس فافلس ولم يحجر عليه فعلى الروايتين
( مسألة )
( وان نقصت العين أو زادت زيادة مفصلة لم تمنع الرجوع والزيادة
للابن ويحتمل أنها للاب وهل تمنع المتصلة الرجوع ؟ على روايتين ) أما
الزيادة المنفصلة كالولد وثمرة الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير
خلاف نعلمه والزيادة للولد لانها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا
تتبع ههنا ، ويحتمل انها للاب ذكره القاضي كالرد بالعيب ، فان كانت لزيادة
ولد أمة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع لانه يلزم منه التفريق
بينه وبين أمه وهو محرم الا أن نقول ان الزيادة المنفصلة للاب فلا تمنع
الرجوع لانه يرجع فيهما جميعا أو يرجع في الام ويتملك الولد من مال ولده
( فصل ) فان تلف بعض العين أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع فيها ولا ضمان على
الابن فيما تلف منها لانه تلف على ملكه سواء تلف بفعل الابن أو بغير فعله
وان جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته فهو كنقصانه بذهاب بعض أجزائه وللاب
الرجوع فيه فان رجع فيه ضمن أرش الجناية وان جنى على العبد فرجع الاب فيه
فارش الجناية عليه للابن لانه بمنزلة الزيادة المنفصلة فان قيل فلو أراد
الاب الرجوع في الرهن وعليه فككه لم يملك ذلك فكيف يملك الرجوع في العبد
الجاني إذا أدى ارش الجناية ؟ قلنا الرهن يمنع التصرف في العين بخلاف
الجناية ولان فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له وههنا لم يتعلق الحق به من
جهة العقد فافترقا
( فصل ) فاما الزيادة المتصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة
إذا زادت بها القيمة فعن أحمد فيها روايتان