الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٩ - الشرط الرابع للرجوع الهبة
" ليس لاحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده "
رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا يخص عموم ما رووه وقياسهم منقرض بهبة
الاجنبي فان فيها أجرا وثوابا فان النبي صلى الله عليه وسلم ندب إليها
وعندهم له الرجوع فيها والصدقة على الولد كمسئلتنا ، وقد دل حديث النعمان
بن بشير على جواز الرجوع في الصدقة قول تصدق علي ابي بصدقة
( فصل ) فأما
الام فظاهر كلام أحمد انه ليس لها الرجوع ، قال الاثرم : قلت لابي عبد الله
الرجوع للمرأة فيما أعطت ولدها كالرجل ؟ قال ليس هي عندي كالرجل لان للاب
أن يأخذ من مال ولده والام لا تأخذ وذكر حديث عائشة " أطيب ما أكل الرجل من
كسبه وان ولده من كسبه " أي كأنه الرجل ، ولا يصح قياس الام على الاب لان
للاب ولاية على ولده ويحوز جميع المال في الميراث بخلاف الام ، ويحتمل ان
لها الرجوع وهو ظاهر كلام الخرقي فانه قال : وإذا فاضل بين أولاده أمر برده
فيدخل فيه الام وهذا مذهب الشافعي لانها داخلة في قوله إلا الولد فيما
يعطي ولده ولانها دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم " سووا بين أولادكم
" فينبغي أن يتمكن من الرجوع في الهبة ولانه طريق إلى التسوية وربما لا
يكون لها طريق غيره إذا لم يمكن أعطت الآخر كما أعطت لاول لانها ساوت الاب
في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضلته
به تخليصا لها من الاثم وإزلة التفضيل المحرم كالاب وهذا الصحيح ان شاء
الله تعالى ، وقال مالك للام الرجوع فيما وهبت ولدها ما كان أبوه حيا فان
كان ميتا فلا رجوع لها لانها هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع ،
ومن مذهبه انه لا يرجع في صدقة التطوع
( فصل ) وحكم الصدقة حكم الهبة فيما
ذكرنا وهو مذهب الشافعي ، وفرق مالك وأصحاب الرأي بينهما فلم يجيزوا الرجوع
في الصدقة بحال واحتجوا بحديث عمر : من وهب هبة أراد بها صلة الرحم أو على
وجه صدقة فانه لا يرجع