الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥ - أحكام الحيلولة بين المستأجر وبين الانتفاع بالعين المؤجرة
من قولي الشافعي لان كل اسم للعدد فإذا لم يقدره كان مجهولا فيكون فاسدا كقوله أجرتك أشهرا وحمل أبو بكر وابن حامد كلام أحمد على أنه وقع على أشهر معينة ، ووجه الاول أن عليا استقى لرجلمن اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه قال كنت أدلو الدلو بتمرة واشترطها جلدة وعن رجل من الانصار انه قال ليهودي أسقي نخلك ؟ قال نعم كل دلو بتمرة فاشترط الانصاري أن لا يأخذه خدرة ولا تارزة ولا حشفة ولا يأخذ الا جلدة فاستقى بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
رواهما ابن ماجه وهو نظير مسألة اجارة الدار ، ونص في المسألة الاخرى ، ولان شروعه في كل شهر مع ما تقدم العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا وجد من المساومة مادل على التراضي بها .
فعلى هذا متى ترك التلبس به في شهر لم تلزم الاجارة فيه لعدم العقد وكذلك ان فسخ وليس بفسح في الحقيقة لان العقد الثاني ما ثبت والقياس يقتضي عدم الصحة لان العقد تناول جميع الاشهر وذلك مجهول ثم لا وجه لاعتبار الشروع في الشهر الذي يلي الاول مع كون الشهور كلها داخلة في اللفظ ، فأما أبو حنيفة فذهب إلى أنهما إذا تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد الفاسد ، قال شيخنا ولا يصح هذا العذر لان العقد الفاسد في الاعيان لا يلزم بالقبض ولا يضمن بالمسمى تم ثم لم يحصل القبض ههنا الا فيما استوفاه وقول مالك لا يصح لان الاجارة من العقود اللازمة فلا يجوز أن تكون جائزة