الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٧ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
شاء الله تعالى أنه يعطى عشرة بالعدد لانه الذي تناوله لفظه ولفظه هو المقتضى فلا يعدل عنه لكن يعطى واحدا بالقرعة لانه يستحق واحدا غير معين وليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو أعتق واحدا منهم وعلى ما نقله ابن منصور يعطيه الورثة ما شاءوا من صحيح أو معيب جيد أو ردئ لانه يتناوله اسم العبد فاجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يضفه إلى عبيده
( مسألة )
( وان لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين ) لانه أوصى له بلا شئ فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسى ولا شئ فيه أو بداري ولا دار له وهذا أحد الوجهين ، فان اشترى قبل موته عبيدا احتمل أن لا تصح الوصية لانها وقعت باطلة فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شئ فيه ثم جعل في كيسه شيئا ، ولان الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حال الوصية ، وقد روى ابن منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم فلم يوجد في كيسه شئ يعطى مائة درهم فلم يبطل الوصية لانه قصد اعطاء مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم يكن له في الكيس أعطي من غيره فكذلك يخرج في الوصية بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد يشترى له عبد ويعطاه وهذا الوجه الثاني ووجهه أنه لما تعذرت الصفة بقي أصل الوصية فأشبه ما لو وصى له بألف لا يملكه ثم ملكه
( مسألة )
( فان كان عبيد فماتوا إلا واحدا تعينت الوصية فيه وكذلك لان لم يكن له إلا عبد واحد لتعذر تسليم الباقي ، وان تلف رقيقه جميعهم قبل موت الموصي بطلت الوصية لانها إنما تلزم بالموت ولا عبيد له حينئذ ، وان تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت أيضا لان التركة عند الورثة غير مضمونة لانها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ، وان قتلهم قاتل فللموصى له قيمة أحدهم مبنيا على