الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٣ - استئجار الحجام لغير الحجامة واستئجار الكحال
( مسألة )
( ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له فيما عمل فيه وعنه يضمن ) اختلفت الرواية عن أحمد في الاجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه من غير تعد منه ولا تفريط فروي عنه لا يضمن في رواية ابن منصور وهو قول طاوس وعطئ وأبي حنيفة وزفر وقول للشافعي ، وروي عن أحمد ان كان هلاكه بما يستطاع ضمنه وان كان غرقا أو عدوا غالبا فلا ضمان عليه قال أحمد في رواية أبي طالب إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه وان كان عدوا أو غرقا فلا ضمان ونحو هذا قال أبو يوسف ، والصحيح في المذهب الاول وهذه الرواية تحتمل أنه انما أوجب عليه الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة لانه يتهم ولهذا قال في الوديعة في رواية إنه يضمن إذا ذهبت من بين ماله فاما في غير ذلك فلا ضمان عليه لان تخصيصه التضمين بما إذا أتلف من بين ماله يدل على أنه لا يضمن إذا تلف مع متاعه ، ولانه إذا لم يكن منه تفريط ولا عدوان لم يجب عليه الضمان كما لو تلف بأمر غالب ، وقال مالك وابن أبي ليلى يضمن بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " ولانه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق فلزمه ضمانها كالمستعير ولنا أنها عين مقبوضة بعقد الاجارة لم يتلفها بفعله فلم يضمنها كالعين المستأجرة ولانه قبضها باذن مالكها لنفع يعود اليهما فلم يضمنها كالمضارب والشريك والمستأجر ويخالف العارية فانه ينفرد بنفعها والخبر مخصوص بما ذكرنا من الاصول فنخص محل النزاع بالقياس عليها .
إذا ثبت هذا