الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٨ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة إما قيمة أحدهم بالقرعة أو قيمة من يختاره الورثة لانهبدل عما وجب له .
( مسألة )
( وان وصى له بقوس وله أقواس للرمي والبندق والندف فله قوس النشاب لانه أظهرها إلا أن يقترن به قرينة تصرفه إلى غيره وعند أبي الخطاب له أحدهم بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده ) إذا وصى له بقوس صحت الوصية لان فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس يمجرى أو قوس جرح أو ندف أو بندق فان لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه وان كانت له جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرفه إلى أحدهما انصرف إليه مثل أن يقول قوس يندف به أو يتعيش به أو نحو ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف وان قال قوس يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق ، وان كان الموصى له ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشئ سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذى يستعمله عادة لان ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به فان انتفت القرائن فاختار أبو الخطاب أنه يأخذ أحدها بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده أو يعطيه الورثة ما يختارونه لان اللفظ يتناول جميعها قال شيخنا والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف ، ولا البندق ولا العربية في بلد لا عادة لهم بالرمي بها ، وهذا مذهب الشافعي ، إلا أنه لم يذكر العربية ،