الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١ - للمستأجر إسكان غيره في عقار استأجره للسكنى
فصل
) ومن اكترى دابة إلى العشاء فآخر المدة غروب الشمس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال الشمس لان العشاء آخر النهار وآخره النصف الآخر من الزوال وكذلك جاء في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاة العشي يعني الظهر أو العصر هكذا تفسيره ولنا قوله تعالى ( من بعد صلاة العشاء ) يعني العتمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل " وإنما تعلق الحكم بغروب الشمس لان هذه الصلاة تسمى العشاء الآخرة فيدل على أن الاولى المغرب وهو في العرف كذلك فوجب أن يتعلق الحكم به لان المدة إذا جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو جعلتا إلى الليل ، وما ذكروه لا يصح لان لفظ العشي غير لفظالعشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل على أن معنى اللفظين واحد ثم لو ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا يعرفون غير ما ذكرنا ، فان اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك ان اكتراها إلى النهار فهو إلى أوله ، ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الاولى والنهار في الثانية لما ذكرنا في مدة الخيار ، وان اكتراها نهارا فهو إلى غروب الشمس وان اكتراها ليلة فهي إلى طلوع الفجر في قول الجميع لان الله تعالى قال في ليلة القدر ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) وقال ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ثم قال ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكل