الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٥ - أحكام التفضيل بين الاولاد في العطايا
وأصحاب الرأي وعطاء وقتاده لقول الله تعالى ( إلا أن يعفون ) وقال تعالى ( فان طبن لكم عن شئ منه نفسا ) الآية ، وعموم الاحاديث وعنه رواية ثانية لها الرجوع .
قال الاثرم سمعت احمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث " انما يرجع في المواهب النساء وشرار الناس " وذكر حديث عمر : إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فايما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق ، رواه الاثرم ، وهذا قول شريح والشعبي وحكاه الزهري عن القضاة .
وعنه رواية ثالثة نقلها عنه أبو طالب : إذا وهبت له مهرها فان كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لانها لا تهب إلا مخافة غضبه أو اضرار بأن يتزوج عليها ، وإن لم يكن سألها وترغب به فهو جائز فظاهر هذه الرواية أنه متى كانت مع الهبة قرينة من مسألته لها أو غضب عليها أو ما يدل على خوفها منه فلها الرجوع لان شاهد الحال يدل على أنها لم تطب به نفسا وانما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها بقوله تعالى ( فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فيكون فيها ثلاث روايات( إحداها ) ليس لها الرجوع كالاجنبي ( والثانية ) لها الرجوع مطلقا لحديث عمر ( والثالثة ) التفصيل الذي ذكرناه .
( فصل )
( قال رضي الله عنه ) وللاب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه مع حاجته وعدمها في صغره وكبره ما لم تتعلق حاجة الابن به ) إنما يجوز ذلك بشرطين ( أحدهما ) أن لا يجحف بالابن ولا يضر به ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته ( الثاني ) أن لا يأخذ من مال ولد فيعطيه الآخر نص عليه احمد في رواية اسماعيل بن سعيد لانه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلان يمنع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى وقد روي أن مسروقا زوج ابنته بصداق ، عشرة آلاف فأخذها فأنفقها