الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩ - الجمع بين تقدير المدة والعمل في الاجارة والقول بجوازه
ثلثمائة رطل مما شئت جاز وملك ذلك لكن لا يحمله حملا يضر بالحيوان فلو أراد حمل حديد أو زئبق ينبغي أن يفرقه على ظهر الحيوان فلا يجتمع في موضع واحد من ظهره ولا يجعله في وعاء يموج فيه فيكد البهيمة ويتعبها وان اكترى ظهرا للحمل موصوفا بجنس فاراد حمله على غير ذلك الجنس وكان الطالب لذلك المستأجر لم يقبل منه لانه لا يملك المطالبة بما لم ينعقد عليه ، ان طلبه المؤجر وكان يقوت به غرض المستأجر مثل أن يكون غرضه الاستعجال في السير أو أن لا ينقطع عن القافلة فيتعين الخيل أو البغال أو يكون غرضه السكون لكون المحمول مما يضره الهز أو قوتها وصبرها لطول الطريف وثقل الحمولة فيعين الابل لم يجز العدول عنه لانه يفوت غرض المستأجر فلم يجز ذلك كما في المركوب ، وان لم يفوت غرضا جاز كما يجوز لمن اكترى على حمل شئ حمل مثله ، فان اكترى بهيمة لحمل ما شاء لم يصح لانه يدخل فيه ما يقتل البهيمة وكذلك ان شرط طاقتها لانه لا ضابط له
فصل
قال رضى الله عنه ( الثاني معرفة الاجرة بما يحصل به معرفة الثمن قياسا عليه ولا نعلم في ذلك خلافا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من استأجر اجيرا فليعلمه أجره " ويعتبر العلم بالرؤية أو بالصفة كالبيع ، فان كان العوض معلوما بالمشاهدة دون القدر كالصبرة جاز في أحد الوجهين كالثمن في البيع والثاني لا يجوز لانه قد ينفسخ العقد بعد تلف الصبرة فلا يدرى بكم يرجع فاشترط معرفة قدره كعوض السلم والاول أولى لما ذكرنا ، وما قاسوا عليه ممنوع ثم الفرق بينهما ان المنفعة ههنا أجريت مجرى الاعيان