الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٠ - استئجار الارض العارقة بالماء لا يجوز
دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع فهي كالتي لا ماء لها ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكرنا
( فصل ) وان اكترى أرضا غارقة بالماء لا يمكن زرعها قبل انحساره عنها وقد
ينحسر ولا ينحسر فالعقد باطل لان لانتفاع بها في الحال غير ممكن ولا يزول
المانع غالبا ، وان كان ينحسر عنها وقت الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر في وقت
مد النيل صح لان المقصود يتحقق بحكم العادة المستمرة ، فان كانت الزراعة
فيها ممكنة ويخاف غرقها والعادة غرقها لم تجز اجارتها لانها في حكم الغارقة
بحكم العادة المستمرة
( فصل ) ومتى زرع فغرق الزرع أو هلك بحريق أو جراد
أو برد أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمكتري نص عليه أحمد ولا
نعلم فيه خلافا وهو مذهب الشافعي ، لان التالف غير المعقود عليه وانما تلف
مال المكتري فيه فأشبه من اكترى دكانا فاحترق متاعه فيه ثم إن أمكن المكتري
الانتفاع بالاض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك ، وان تعذر
ذلك لزمه الاجر لان تعذره لفوات وقت الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر لا
لمعنى في العين ، وان تعذر الزرع بسبب غرق الارض وانقطاع مائها فللمستأجر
الخيار لانه لمعنى في العين ، وان تلف الزرع بذلك فليس على المؤجر ضمانه
لانه لم يتلف بمباشرة ولا سبب ، وان قل الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ
لانه عيب فان كان ذلك بعد الزرع فله الفسخ أيضا ويبقى الزرع في الارض إلى
أن يستحصد وعليه من المسمى بحصته إلى