الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦١ - السابق إلى معدن في الموات يكون أحق بما ينال منه
ما وراءه ويكون مما جرت العادة بمثله ويختلف باختلاف البلدان فان كان ممن جرت عادتهم بالبناء بالحجر وحده كأهل حوران أو بالطين كأهل الغوطة بدمشق أو بالخشب أو القصب كأهل الغور كان ذلك احياء وانبناه بأقوى مما جرت به عادتهم كان أولى ، وقال القاضي في صفة الاحياء روايتان ( احداهما ) ما ذكرنا ( والثانية ) الاحياء ما تعارفه الناس احياء لان الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه ولا ذكر كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى ما كان احياء في العرف كما أنه لما ورد باعتبار القبض والحرز ولم يبين كيفيته كان المرجع فيه إلى العرف ولان الشارع لو علق الحكم على مسمى باسم لتعلق بمسماه عند أهل اللسان فلذلك يتعلق الحكم بالمسمى احياء عند أهل العرف ولان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلق الحكم على ما ليس إلى معرفته طريق فلما لم يبينه تعين العرف طريقا لمعرفته إذ ليس له طريق سواه إذا ثبت هذا فان الارض تحيا دارا للسكنى وحظيرة ومزرعة ، فاحياء كل واحدة من ذلك بما تتهيأ به للانتفاع الذي أريدت له ، فأما الدار فبأن يبني حيطانها بما جرت به العادة ويسقفها لانها لا تصلح للسكنى الا بذلك ، والحظيرة احياؤها بحائط جرت به العاده لمثلها ، وليس من شرطها التسقيف لان العاده لم تجر به وسواء أرادها حظيرة للماشية أو للخشب أو للحطب أو نحو ذلك فان جعل عليها خندقا لم يكن احياء لانه ليس بحائط ولا عمارة انما هو حفر تخريب ووكذلك ان حاطها بشوك وشبهه لا يكون