الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٨ - اشتراط المؤجر على المستأجر ضمان العين لا يصح
ولزم المؤجر ابدالها لان المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنه فلم يؤثر ذلك في ابطال العقد كما لو اشترى بثمن في الذمة على ما قرر في موضعه ، فان قيل فقد قلتم فيمن اكترى جملا ليركبه جاز أن يركبه من هو مثله ولو اكترى أرضا لزرع شئ بعينه جاز له زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر فلم قلتم إذا اكترى جملا بعينه لا يجوز أن يبدله ؟ قلنا : المعقود عليه منفعة العين فلم يجز أن يدفع إليه غير المعقود عليه كما لواشترى عينا لا يجوز ان يأخذ غيرها والراكب غير معقود عليه انما هو مستوف للمنفعة وانما يشترط معرفته ان تقدر به المنفعة لا لكونه معقودا عليه وكذلك الزرع في الارض فانما يعين ليعرف به قدر المنفعة المستوفاة فيجوز الاستيفاء بغيرها كما لو وكل المشتري غيره في استيفاء المبيع ألا ترى أنه لو تلف البعير أو الارض انفسخت الاجارة ولو مات الراكب أو تلف البذر لم تنفسخ وجاز أن يقوم غيره مقامه فافترقا .
فصل
قال الشيخ رضي الله عنه ( ولا ضمان على الاجير الخاص وهو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر فيما تلف في يده الا ان يتعدى ) وجملته ان الاجير على ضربين خاص ومشترك : فالخاص الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها كمن استؤجر لخدمة أو خياطة أو رعاية شهرا أو سنة ، سمي خاصا لان المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس والمشترك الذي يقع العقد معه على عمل معين