الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١١ - الوقف على قوم ونسلهم ثم على المساكين ومعنى المسكين والفقير
غيره ، فان قتل بطل الوقف فيه وإن قطع كان باقيه وقفا كما لو تلف بفعل الله تعالى
( فصل ) وإن جني على الوقف جناية موجبة للمال وجب لان ماليته لم تبطل ولو
بطلت ماليته لم يبطل ارش الجناية عليه فان الحر يجب ارش الجناية عليه فان
قتل وجبت قيمته وليس للموقوف عليهالعفو عنها لانه لا يختص بها ويشترى مثل
المجني عليه يكون وقفا ، وقال بعض الشافعية يختص الموقوف عليه بالقيمة إن
قلنا انه يملك الموقوف لانها بدل ملكه ولنا انه ملك لا يختص به فلم يختص
ببدله كالعبد المشترك والمرهون ، وبيان عدم الاختصاص ظاهر فانه يتعلق به حق
البطن الثاني فلم يجز إبطاله ولا نعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه فلم
يصح العفو عن شئ منه كما لو أتلف رجل رهنا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا ولم
يصح عفو واحد منهما عنه ، وإن كانت الجناية عمدا محضا من مكافئ له فالظاهر
انه لا يجب القصاص لانه محل لا يختص الموقوف عليه فلم يجز أن يقتص من قاتله
كالعبد المشترك ، وقال بعض أصحاب الشافعي يكون ذلك إلى الامام فان قطعت يد
العبد أو بعض أطرافه فله استيفاء القصاص لانه حق لا يشاركه فيه غيره ، وان
كان القطع لا يوجب القصاص أو يوجبه فعفا عنه وجب نصف قيمته ، فان أمكن أن
يشترى بها عبد كامل وإلا اشتري شقص من عبد
( مسألة )
( وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه إلى الاخرين فإذا ماتا رجع إلى المساكين ) لانه جعله لهم مشروطا بانقراض الثلاثة فوجب اتباع شرطه في ذلك