الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - كون ولد البنت لا يدخل في الوقف على ولد ولد الولد
ولنا ما رويناه من حديث عمر ولانه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فيلزم بمجرده كالعتق ، ويفارق الهبة فانها تمليك مطلق والوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه والحاقه به أولى .
فصل
قال رضي الله عنه ( ويملك الموقوف عليه الوقف وعنه لا يملكه ) ظاهر المذهب أن الملك ينتقل في الموقوف إلى الموقوف عليه قال أحمد إذا وقف داره على ولد أخيه صارت لهم وهذا يدل على أنهم ملكوه وروي عن أحمد أنه لا يملك فان جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز لانه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة وإنما ينتفعون بغلتها وهذا يدل بظاهره على أنهم لا يملكون ، ويحتمل أن يريد بقوله لا يملكون أي لا يملكون التصرف في الرقبة فان فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف وعن الشافعي من الاختلاف نحو ما حكيناه وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك في الوقف اللازم بل يكون حق الله تعالى لانه إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة فانتقل إلى الله تعالى كالعتق ولنا أنه سبب يزيل ملك الواقف وجه إلى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج المال عن ماليته فوجب أن ينقل الملك إليه كالهبة والبيع ولانه لو كان تمليك المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى ولم يزل ملك الواقف عنه كالعارية ، ويفارق العتق فانه أخرجه عن المالية وامتناع التصرف في الرقبة لا يمنع الملك كام الولد