الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٨ - فروع في استئجار الراعي للرعي
يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم علم رده مقطوعا وضمن أرش القطع
وله مطالبته بثوبه ان كان موجودا وان هلك عند القصار ضمنه في إحدى
الروايتين لانه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم ( والثانية
) لا يضمنه لانه لا يمكنه رده فأشبه ما لو عجز عن دفعه لمرض
( فصل ) والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ان تلفت بغير تفريط لم
يضمنها قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن الذين يكرون الخيمة إلى مكة
فتذهب من المكتري بسرق هل يضمن قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن ؟ إذا ذهب لا
يضمن ولا نعلم في هذا خلافا لانه قبض العين لاستيفاءمنفعة يستحقها منها
فكانت أمانة كما لو قبض لعبد الموصى له بخدمته سنة أو قبض الزوج امرأته
الامة ويخالف العارية فانه لا يستحق منفعتها وإذا انقضت المدة فعليه رفع
يده عنها وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور قيل له إذا اكترى
دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحملها فقال أحمد من استعار شيئا
فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم يوجبه في الاجارة
والوديعة ووجه ذلك أنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته كالوديعة
بخلاف العارية فان ضمانها يجب فكذلك ردها .
وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعة ان تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه وهو قول بعض الشافعية ، وقال بعضهم يضمن لانه بعد انقضاء الاجارة غير مأذون له في امساكه أشبه العارية المؤقتة بعد وقتها