الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٥ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
صقرا أو عقابا وسئل عن بازي أو صقر أو كلب معلم أو فهد ذهب عن
صاحبه فدعاه فلم يجبه ومر في الارض حتى أتى لذلك أيام فأتى قرية فسقط على
حائط فدعاه رجل فأجابه قال يرده على صاحبه ،قيل له فان دعاه فلم يجبه فنصب
له شركا فصاده به ؟ قال يرده على صاحبه فجعله لصاحبه لانه قد ملكه أفلم يزل
ملكه عنه بذهابه ، والسمكة في الشبكة لم يكن ملكها ولا حازها ، وكذلك جعل
ما وقع في الحبالة من الصقر والعقاب لصاحب الحبالة ولم يجعله ههنا لمن وقع
في شركه لان هذا فيما علم انه قد كان مملوكا لانسان فذهب وانما يعلم هذا
بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك فيه كوجود السير في رجله أو آثار التعليم
مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك فان لم يوجد ما يدل على انه مملوك فهو
لمن صاده ولان الاصل إباحته وعدم الملك فيه
( فصل ) ومن أخذت ثيابه في الحمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك له بدله
لم يملكه بذلك قال أحمد فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها لم يأخذها فان أخذها
عرفها سنة ثم تصدق بها انما قال ذلك لان آخذ الثياب لم يقع بينه وبين
مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها قد أخذ مال غيره ولا
يعرف صاحبه فيعرفه ويتصدق به كالصدقة باللقطة ، قال شيخنا ويحتمل أن ينظر
في هذا فان كانت ثم قرينة تدل على السرقة بأن تكون ثيابه أو مداسه خيرا من
المتروك له وكانت مما لا يشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه فلا حاجة إلى
التعريف لان التعريف انما جعل على المال الضائع من ربه ليعلم به ويأخذه ،
وتارك هذا عالم به راض ببذله عوضا عما أخذه ولا يعترف انه له فلا يحصل من