الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠١ - كون الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا
( الثالث ) انه يعتبر قبوله للعطية عند وجودها ويفتقر إلى شروط
الهبة المذكورة لانها هبة منجزة فاعتبر لهاالقبول عند وجودها كعطية الصحيح
بخلاف الوصية فانه لا حكم لقبولها ولا ردها إلا بعد الموت على ما يأتي
( فصل ) والعطية تقدم على الوصية وهو قول الشافعي وجمهور العلماء وبه قال أبو
حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق فانه حكي عنهم تقديمه لان العتق يتعلق
به حق الله تعالى ويسري وينفذ في ملك الغير فيجب تقديمه .
ولنا ان العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية كعطية الصحة أو فقدمت على العتق كعطية الصحة ( الرابع ) ان الملك يثبت في العطية من حينها ويكون مراعى فإذا خرج من الثلث عند الموت تبينا ان الملك كان ثابتا من حينه لان العطية في المرض تمليك في الحال لانها إن كانت هبة فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال ولهذا يعتبر قبولها في المجلس كما لو كانت في الصحة ، وكذلك إن كانت محاباة أو اعتاقا وأما كونها مراعاة فلانا لا نعلم هل هذا مرض الموت أو لا ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شئ من ماله أو لا فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره فنعمل عليها فإذا انكشف الحال علمنا حينئذ ما ثبت حال العقد ، ومثل ذلك ما لو أسلم أحد الزوجين بعد الدخول فانا لا ندري هل يسلم الثاني أم لا فنقف الامر حتى تنقضي العدة فان أسلم الآخر في العدة تبينا ان النكاح كان صحيحا باقيا وإن انقضت العدة قبل اسلامه تبينا ان النكاح انفسخ من حين اختلف دينهما
( مسألة )
( فلو أعتق في مرضه عبدا أو وهبه لانسان ثم كسب في حياة سيده شيئا ثم مات سيده فخرج من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا وللموهوب إن كان موهوبا ، وإن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك ) إذا أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فللعبد من كسبه بقدر ما عتق منه وباقيه لسيده فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك ويزداد حقه من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب وينقص بذلك قدر المعتق منه فيدخل الدور فيستخرج ذلك بالجبر فيقال عتقق من العبد شئ وله من كسبه شئ لان كسبه مثله وللورثة من العبد شيئان لان لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شئ ولا يحسب على العبد ما حصل له من كسبه لان استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده فصار للعبد شيئان