الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٤ - من مات فوارثه أحق به
أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى فنائه ويجعله طريقا أو يخرب حائطه فيجعل آلات البناء في فنائه وغير ذلك فلم يجز تفويت ذلك عليه بخلاف البعيد .
إذا ثبت هذا فانما يرجع في القريب والبعيد إلى العرف ، وقال الليث حده غلوة وهو خمس خمس الفرسخ ، وقال أبو حنيفة حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه فصاح بأعلى صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه ( والثاني ) أن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف ولا يعرف بالرأي والتحكم ولم يرد من الشرع تحديد له فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والاحراز فقول من حدد بهذا تحكم بغير دليل وليس ذلك بأولى من تحديده بشئ آخر كميل أو نصف ميل وهذا التحديد الذي ذكره والله أعلم يختص بما قرب من المصر أو القرية ، ولا يجوز أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر لانه يفضي إلى أن من أحيا أرضا في موات حرم احياء شئ من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحد
( مسألة )
( ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار ، والكحل والجص ، والنفظ بالاحياء وليس للامام اقطاعه ) وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها
من غير مؤنة ينتابها
الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والموميا والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا يملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعه لاحد من الناس ولا احتجاره دون المسلمين لان فيه ضررا