الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٧ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
فوصية الذمي للمسلم أولى وحكم وصية الذمي حكم وصية المسلم فيما ذكرنا ، وتصح الوصية للحربي وان كان في دار الحرب نص عليه أحمد وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم لا تصح وهو قول أبي حنيفة لان الله تعالى قال ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم ) الآية إلى قوله ( انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم ) الآية فدل على أن من قاتلنا لا يحل بره ولنا انه تصح هبة فصحت الوصية له كالذمي وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى عمر حلة من حرير فقال يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال " اني لم اعطكها لتلبسها " فكساها عمر خاله مشركا بمكة وعن اسماء بنت ابي بكر قالت أتتني أمي وهي راغبة تعني عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله اتتنى امي وهي راغبة افاصلها ؟ قال " نعم " وهذان فيهما صلة اهل الحرب وبرهم والآية حجة لنا فيمن لم يقاتل فأما المقاتل فانما نهى عن توليه لا عن بره ولا الوصية له وان احتج بالمفهوم فهو لا يراه حجة ثم قد حصل الاجماع على صحة الهبة للحربي والوصية في معناها .