الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
ولا يتقيد به فان اوصى بالواجب وقرن به الوصية بتبرع مثل ان يقول حجوا عني وأدوا ديني وتصدقوا عني ففيه وجهان ( اصحهما ) ان الواجب من راس المال لان الاقتران في اللفظ لا يدل على الاقتران في الحكم ولا في كيفيته ولذلك قال الله تعالى ( كلوا من ثمره إذا اثمر وآتو حقه يوم حصاده ) والاكل لا يجب والايتاء يجب ولانه ههنا قد عطف غير الواجب عليه فكما لم يستويا في الوجوبلا يلزم استواءهما في محل الاخراج ( والثاني ) انه من الثلث لانه قرن به ما مخرجه من الثلث والله سبحانه وتعالى اعلم .
( باب الموصى له ) تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي وحربي ومرتد ، أما صحة الوصية للمسلم والذمي فلا نعلم فيه خلافا وبه قال شريح والشعبي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ولان الهبة تصح له فصحت الوصية كالمسلم وتصح وصية الذمي للمسلم لانه إذا صحت وصية المسلم للذمي