الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٥ - تقسيم ماء النهر بالمهايأة وجوازه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الماء إلى الكعبين لا يحبس الاعلى على الاسفل ، ولان من أرضه قريبة من رأس النهر سبق إلى المكان فكان أولى به كالسابق إلى المشرعة فان كانت أرض صاحب الاعلى مختلفة منها عالية ومنها مستفلة سقى كل واحدة منها على حدتها ، فان استوى اثنان في القرب من أول النهر اقتسما الماء بينهما ان أمكن وإلا أقرع بينهما فقدم من تقع له القرعة فان كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع له القرعة بقدر حقه من الماء ثم تركه للآخر ، وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في استحقاقالماء وانما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف الاعلى مع الاسفل فانه ليس للاسفل حق الا في الفاضل عن الاعلى فان كانت أرض إحداهما أكبر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر الارض لان الزائد من أرض أحدهما مساو في القرب فاستحق جزءا من الماء كما لو كان لثالث
( مسألة )
( فان أراد انسان احياء أرض ليسقيها من ماء النهر جاز ما لم يضر بأهل الارض الشاربة منه ) إذا كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل فجاء انسان ليحيي مواتا أقرب من رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقي قبلهم لانهم أسبق إلى النهر منه ولان من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها ولا يملك غيره إبطال حقوقها وهذا من حقوقها ، وهل لهم منعه من إحياء ذلك الموات ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) ليس لهم منعه لان حقهم في النهر لا في الموات ( والثاني ) لهم منعه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى منعهم حقهم من السقي لتقديمه عليهم في القرب إذا طال الزمان وجهل الحال ، فإذا قلنا ليس لهم منعه فسيق إلى مسيل ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثم أحيا آخر فوقه ثم أحيا ثالث فوق الثاني كان للاسفل السقى أولا ثم الثاني ثم الثالث ، ويقدم السبق الي الاحياء على السبق إلى أول النهر لما ذكرنا