الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٣ - فروع في تقسيم الماء المشترك
تساويا فقسم بينهما كما لو تداعيا عينا في ايديهما ولا بينة لاحدهما ويحتمل ان يقدم الامام من يرى منهما لان له نظرا وذكر القاضي وجها رابعا وهو ان الامام ينصب من يقسم بينهما وهذا التفصيل مذهب الشافعي
( مسألة )
( ومن سبق إلى مباح كصيد أو عنبر وحطب وثمر ولقطة ولقيط وما ينبذه الناس رغبة عنه أو يضيع منهم مما لا تتبعه النفس وما يسقط من البلح وسائر المباحات فهو أحق به باذن الامام وغير اذنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وان سبق إليه اثنان قسم بينهما لان قسمته ممكنة فلا يؤخر حق أحدهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر ، وان سبق إلى موات أو بئر عادية فهو أحق بها لما ذكرنا
( مسألة )
( وإذا كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الامطار فلمن في أعلاه أن يسقي ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعب ثم يرسل إلى من يليه ) وجملة ذلك انه لا يخلو الماء من حالين إما أن يكون جاريا أو واقفا والجاري ضربان ( أحدهما ) أن يكون في نهر غير مملوك وهو قسمان [ أحدهما ] أن يكون نهرا عظيما كالنيل والفرات الذي لا يستضر أحد بالسقي منهما فهذا لا تزاحم فيه ولكل أحد أن يسقي منها متى شاء وكيف شاء [ القسم الثاني ] أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه أو سيل يتشاح فيه أهل الارضين الشاربة منه فيبدأ بمن في أول النهر فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ الكعب ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك وعلى هذا حتى تنتهي الاراضي كلها فان لم يفضل عن الاول شئ أو ع