الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٤ - فروع في استئجار الكحال ليكحل العين
فانه لا أجر له فيما عمل فيها لانه لم يسلم عمله إلى المستأجر فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه
( مسألة )
( ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا نزاع ولا طبيب إذا علم منهم حذق ولم تجن أيديهم ) وجملة ذلك أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين ( أحدهما ) أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم لانه إذا لم يكن كذلك لم تحل له مباشرة القطع فإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فضمن سرايته كالقطع ابتداء ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من تطبب بغير علم فهو ضامن " رواه أبو داود ( والثاني ) أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع .
فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لانهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم
يضمنوا سرايته كقطع الامام يد السارق ، فاما ان كان حاذقا وجنت يده مثل أن
يجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو يقطع في غير محل القطع أو قطع
سلعة من انسان فتجاوز بها موضع القطع أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها أو في
وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله لانه اتلاف لا يختلف ضمانه
بالعمد والخطأ فأشبه اتلاف المال ولانه فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع
ابتداء ، وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق وهذا
مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا
( فصل ) فان ختن صبيا بغير اذن وليه أو قطع سلعة من انسان بغير اذنه أو من صبي بغي