الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧ - فروع في استقرار الاجر باستيفاء المنافع
ولنا ان العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول فصار كنقد البلد وكما
لو دخل حماما أو جلس في سفينة ملاح ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض
فأما ان لم يكونا منتصبين لذلك لم يستحقا أجرا الا بعقد أو شرط العو ض أو
تعريض به لانه لم يجر عرف يقوم مقام العقد فهو كما لو تبرع به أو عمله بغير
اذن مالكه وكذلك لو دفع ثوبه إلى رجل ليبيعه وكان منتصبا يبيع للناس بأجر
مثله فهو كالقصار والخياط فيما ذكرنا له الاجر نص عليه أحمد ، وان لم يكن
كذلك فلا شئ له لما تقدم ، ومتى دفع ثوبه إلى أحد هؤلاء ولم يقاطعه على أجر
فله أجر المثل لان الثياب يختلف أجرها ولم يعين شيأ فجرى مجرى الاجارة
الفاسدة ، فان تلف الثوب من حرزه أو بغير فعله فلا ضمان عليه لان ما لا
يضمن في العقد الصحيح لا يضمن في الفاسد
( فصل ) إذا استأجر رجلا ليحمل له كتابا إلى مكة أو غيرها إلى انسان فحمله
فوجد المحمول إليه غائبا فرده استحق الاجر لحمله في الذهاب والرد لانه
حمله في الذهاب باذن صاحبه صريحا وفي الرد تضمنا لان تقدير كلامه وان لم
تجد صاحبه فرده إذ ليس سوى رده الا تضييعه وقد علم أنه لا يرضى تضييعه
فتعين رده
( مسألة )
( ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة )وجملة ذلك ان كل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الاجارة لانه عقد معاوضة أشبه البيع فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا أو منفعة أخرى سواء كان الجنس واحدا كمنفعة دار بمنفعة أخرى ومختلفة كمنفعة دار بمنفعة عبد قال أحمد لا بأس أن يكتري بطعام موصوف معلوم وبه قال الشافعي قال