الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩ - جواز الاجارة كل شهر بدرهم
المقاصد الاصلية فان الله تعالى امتن بها علينا بقوله ( لتركبوها
وزينة ) وقوله ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) وأباح الله تعالى
من التحلي واللباس ما حرم على الرجال لحاجتهن إلى التزين للازواج وأسقط
الزكاة عن حليهن معونة لهن على اقتنائه ، وما ذكروه من نقصها بالاحتكاك لا
يصح لان ذلك يسير لا يقابلبعوض ولا يكاد يظهر في وزن ولو ظهر فالاجر في
مقابلة الانتفاع لا في مقابلة الاجزاء لان الاجر في الاجارة انما هو عوض
المنفعة كما في سائر المواضع ولو كان في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز اجارة
أحد النقدين بالآخر لافضائه إلى التفرق في معاوضة أحدهما بالآخر قبل القبض
( فصل ) ولو استأجر من يسلخ له بهيمة بجلدها لم يجز لانه لا يعلم هل يخرج
الجلد سليما أو لا وهل هو ثخين أو رقيق ؟ ولانه لا يجوز أن يكون عوضا في
البيع فلا يجوز أن يكون عوضا في الاجارة كسائر المجهولات فان سلخه بذلك فله
أجر مثله وان استأجره لطرح ميتة بجلدها فهو أبلغ في الفساد لان جلد الميتة
نجس لا يجوز بيعه وقد خرج بموته عن كونه ملكا وله أجر مثل ان فعل
( فصل )
ولو استأجر راعيا لغنم بثلث درها وصوفها وشعرها ونسلها أو نصفه أو جميعه لم
يجز نص عليه أحمد في رواية سعيد بن محمد النسائي لان الاجر غير معلوم ولا
يصلح عوضا في البيع ، قال اسمعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة
إلى الرجل على أن يعلفها ويحفظها وولدها بينهما فقال اكره ذلك وبه قال ابو
ايوب وأبو خيثمة ولا أعلم فيه مخالفا لان العوض معدوم مجهول لا يدرى ايو
جدام لا ، والاصل عدم