الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٠ - تفريع في رجوع الهبة
ولنا حديث النعمان فانه قال : تصدق أبي علي بصدقة فرجع أبي فرد
تلك الصدقة ، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إلا الوالد فيما يعطي
ولده " وهذا يقدم على قول عمر ثم هو خاص في الولد ، وحديثعمر فيجب تقديم
الخاص عليه
( فصل ) وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة ( أحدها ) أن يبقى ملك الابن
فيها فان خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو غير ذلك لم يكن له الرجوع
فيها لانه ابطال لملك غير الولد فاشبه غير الموهوب للولد ( الثاني ) أن
تكون العين باقية في تصرف الولد يلك التصرف في رقبتها فان استولد الامة لم
يملك الرجوع لان الملك فيها لا يجوز نقله إلى غير سيدها وكذلك ان أفلس وحجر
عليه أو رهن العين لانه يفضي إلى ابطال حق غير الولد فان زال المانع من
التصرف فله الرجوع لان ملك الابن لم يزل وان اطرأ معنى قطع التصرف مع بقاء
الملك فمنع لرجوع فإذا زال زال المنع والصحيح في التدبير أنه لا يمنع
الرجوع فان قلنا يمنع البيع منع الرجوع كالاستيلاد ، وكل تصرف لا يمنع
الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض فيما يفتقر إليه والوطئ
والتزويج والاجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في عقد شركة فكل ذلك
لا يمنع الرجوع لانه لا يمنع تصرف الابن في رقبتها وكذلك تعليق العتق بصفة
وإذا رجع وكان التصرف لازما كالاجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله لان
الابن لا يملك ابطاله وأما التدبير والمعلق عتقه بصفة فلا يبقى حكمها في حق
الاب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها والبيع الذى للابن فيه خيار اما بالشرط
أو عيب في الثمن أو غير ذلك فيمنع الرجوع لان الرجوع يتضمن فسخ ملك الابن
في عوض المبيع ولم يثبت ذلك من جهته
( فصل ) فان تعلق بها رغبة لغير الولد
مثل ان يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته ويداينونه أو في مناكحته
فيزوجوه أو يهب بنته فتتزوج لذلك فعن احمد روايتان ( أولاهما ليس له الرجوع
قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهب ابنه مالا فله الرجوع الا ان
يكون غر به قوما فان غر به