الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٣ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
تصح الوصية بالكلب المباح اقتناؤه ككلب الصيد والماشية والحرب
لان فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع فصحت في المال وفي غير
المال كالهبة ، وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء قال
كلبا من كلابي أو من مالي لانه لا يصح شراء الكلب لانه لا قيمة له بخلاف ما
إذا أوصى له بشاة ولا شاة له فانه يمكن تحصيلها بالشراء فان كان له كلب
ولا مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل للموصى له جميع
الكلب وإن قل المال لان قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل
للموصى له به ثلثه وان كثر المال لان موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة
للورثة وليس في التركة شئ من جنس الموصى به
( فصل ) وان وصى لرجل بكلابه
ولآخر بثلث ماله فلموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها
واجها واحدا لان ما حصل الورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله
من حق الموصي له وهو الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله
ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لانها
ليست بمال وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له أو بين اثنين موصى لهما
بها قسمت على عددها لانها لا قيمة لها فان تشاحوا في بعضها فينبغي ان يقرع
بينهم وان وصى له بكلاب وله كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث
فله واحد منها بالقرعة أو ما احب الورثة على الرواية الاخرى وان كان له
كلب يباح اتخاذه وكلب هراس فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفصل
على ما ذكرنا إلا انه يجعل للموصى له بكلبما احب الورثة دفعه إليه ولا تصح
الوصية بالجر والصغير في احد الوجهين وتصح في الآخر بناء على جواز اقتنائه
وتربيته للصيد وقد سبق ذلك في كتاب البيع