الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧١ - حكم الماء الجاري في نهر مملوك وأقسامه
من حيث إنه لا يجوز الجلوس الا فيما لا يضر بالمارة فكان للامام ان يجلس فيها من لا يرى انه يتضرر بجلوسه ، ولا يملكها المقطع بذلك بل يكون احق بالجلوس فيها من غيره بمنزلة السابق إليها من غير اقطاع الا في ان السابق إذا نقل متاعه عنها فلغيره الجلوس فيها لان استحقاقه لها بسبقه إليها ومقامه فيها فإذا انتقل عنها زال استحقاقه لزوال المعنى الذي استحق به وهذا استحق باقطاع الامام فلا يزول حقه بنقل متاعه ولا لغيره الجلوس فيه ، وحكمه في التظليل على نفسه بما ليس بيتا ومنعه منالبناء ومنعه إذا طال مقامه حكم السابق على ما نذكره
( مسألة )
فان لم يقطعها فلمن يسبق إليها الجلوس فيها ويكون احق بها ما لم ينقل قماشه عنها ) ما كان من الشوارع والطرقات والرحاب بين العمران فليس لاحد احياؤه سواء كان واسعا أو ضيقا وسواء ضيق على الناس بذلك أو لم يضيق لان ذلك يشترك فيه المسلمون وتتعلق به مصلحتهم اشبه مساجدهم ويجوز الارتفاق بالقعود في الواسع من ذلك للبيع والشراء على وجه لا يضيق على احد ولا يضر بالمارة لاتفاق اهل الامصار في جميع الاعصار على اقرار الناس على ذلك من غير انكار ، ولانه ارتفاق بمباح من غير اضرار فلم يمنع منه كالاجتياز قال احمد في السابق إلى دكاكين السوق غدوة فهو له إلى الليل وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " منى مناخ من سبق " وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية وكساء ونحوه لان الحاجة تدعو إليه من غير مضرة فيه ، وليس له أن يبني دكة ولا غيرها لانه يضيق على الناس وتعثر به المارة بالليل والضرير في الليل والنهار وتبقى على الدوام وربما ادعى ملكه بذلك والسابق أحق به ما كان فيه فان قام وترك متاعه فيه لم يجز لغيره ازالته لان يد الاول