الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٠ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
قال شيخنا وإذا وصى لاصناف الزكاة المذكورين في القرآن فهم الذين
يستحقون الزكاة وينبغي أن يجعل لكل صنف ثمن الوصية ، كما لو وصى لثمان
قبائل ، والفرق بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد أن آية
الزكاة أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه والوصية اريد بها بيان من يجب
الدفع إليه ، ويجوز الاقتصار من كل صنف على واحد في ظاهر المذهب لانه لا
يمكن استيعابهم وحكي هذا عن أصحاب الرأي وعن محمد بن الحسن انه قال لا يجوز
الدفع إلى أقل من اثنين ، وعن أحمد رواية ثانية أنه لا يجوز الدفع إلى أقل
من ثلاثة من كل صنف حكاها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا ذلك
وأدلته في الزكاة ولا يجوز الصرف الا إلى المستحق من أهل بلده كما ذكرنا في
الزكاة
( فصل ) وإذا اوصى للفقراء وحدهم دخل فيه المساكين وكذلك إن أوصى
للمساكين دخل فيهم الفقراء لانهم صنف واحد في غير الزكاة الا أن يذكر
الصنفين جميعا فيدل ذلك على أنه أراد المغايرة بينهما ، ويستحب تعميم من
أمكن منهم والدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي كما ذكرنا
في الزكاة .
( مسألة )
( وإن وصى لكتب القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ينفق عليه صح لان ذلك قربة يصح بذل المال فيه ، فصحت الوصية له كالوصية للفقراء فان مات الفرس رد الموصى به