الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١ - العلم بعوض الاجارة وكونه شرطا فيها برؤيته أو بصفته
بلغ قسة موسى عليه السلام قال " ان موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه .
وعن أبي هريرة انه قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدوا بهم إذا ركبوا .
رواه الاثرم وابن ماجه ، ولانه فعل من ذكرنا من الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا ، ولانه قد ثبت في الظئر في الآية فيثبت في غيرها بالقياس عليها ، ولانه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة ، ولان للكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات وللاطعام عرف وهو الاطعام في الكفارات فجاز اطلاقه كنقد البلد .
ونخص أبا حنيفه بأن ما جاز عوضا في الرضاع جاز في الخدمة كالاثمان إذا ثبت هذا وتشاحا في قدر الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الاطعام في الكفارة وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله لان الاطلاق فيه يجزئ فيه أقل ما يتناوله اللفظ كالوصية .
ويحتمل أن يحمل على الملبوس في الكفارة كالمطعوم .
قال أحمد إذا تشاحا في الطعام حكم به بمد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما
أمر الله من إطعام المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين ، ولان
الاطعام مطلق في الموضعين فما فسر به أحدهما يفسر به الآخر ، وليس له اطعام
الاجير الا ما يوافقه من الاغذية لان عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب
له منه
( فصل ) فان شرط الاجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة كصفتها في السلم جاز عند الجميع وان لم يشرط