الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
لو اتفقا على ذلك لم يثبت ، ولو ادعاه كل واحد منهما وأقام بينة سقطتا ، ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق بهما عند تعارض بينتهما ولنا ما روى سعيد في سننه ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال الافئف قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما ، وباسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه ، رواه الزبير بن بكار باسناده عن عمر ، وقال الامام احمد حديث قتادة عن سعيد عن عمر جعله بينهما ، وقال قابوس عن أبيه عن علي جعله بينهما ، وروى الاثرم باسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فدعى القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه ، قال سعيد عصبته الباقي منهما وما ذكروه عن عمر لا نعلم صحته وان صح فيحتمل أنه تركقولهما لامر آخر إما لعدم ثقتها وإما لانه ظهر له من قولهما واختلافه ما يوجب تركه فلا ينحصر المانع من قبول قولهما انهما اشتركا فيه .
قال أحمد إذا ألحقته القافة بهما ورثهما وورثاه ، فان مات أحدهما فهو للباقي منهما ونسبه من الاول قائم لا يزيله شئ ، ومعنى قوله هو للباقي منهما والله أعلم أنه يرثه ميراث أب كامل كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ما تأخذه الجدات ، والزوجة تأخذ وحدها ما يأخذه جميع الزوجات .