الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
( مسألة )
) ولا يلحق بأكثر من أم واحدة ) إذا ادعت امرأتان نسب اللقيط فهو مبني على قبول دعوتهما ، وقد ذكرنا ذلك ، وإن كانت احداهما ممن تقبل دعوتها دون الاخرى فهو ابنها كالمنفردة ، وإن كانتا ممن لا تقبل دعوتهما فوجودها كعدمها وإن كانتا جميعا ممن تقبل دعوتهما فهما في اثباته بالبينة وكونه يرى القافة عند عدمها أو تعارضهما كالرجلين ) .
قال احمد في رواية بكر بن محمد في يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ولد المسلمة فتوقف فقيل يرى القافة فقال ما أحسنه ، ولان الشبه يوجد بينهما وبين ابنها كوجوده بين الرجل وابنه بل أكثر لاختصاصها بحمله وتعذيته ، والكافرة والمسلمة ، والحرة والامة ، في الدعوة واحدة كقولنا في الرجال ، وهذا قول اصحاب الشافعي على الوجه الذى يقولون بقبول دعوتها ، إذا ثبت ذلك فانه لا يلحق بأكثر من أم واحدة ، فان ألحقته القافة بأمين سقط قولهما لاننا لا نعلم خصأه قطعا ، وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى لان الام أحد الابوين فجاز ان يلحق باثنتين كالآباء ولنا ان هذا محال يقينا فلم يجز الحكم به كما لو كان اكبر منهما أو مثلهما بخلاف الرجلين فان كونه منهما ممكن فانه يجوز اجتماع نطفتي الرجلين في رحم امرأة فيمكن ان يخلق منهما ولدكما يخلق من نطفة الرجل وامرأة ولذلك فال القائف لعمر قد اشتركا فيه ولا يلزم من الحاقه بمن يتصور كونه منه الحاقه بمن يستحيل ذلك منه كما لا يلزم من الحاقه بمن يولد مثله لمثله الحاقه بأصغر منه