الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨١ - الوصية بغير المعين كعبد من عبيده وصحتها
أوصيت اليكما في كذا فليس لاحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو يوسف له ذلك لان الصوية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد منهما الانفراد بها كالاخوين في تزويج أختهماوقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء : كفن الميت ، وقضاء دينه ، وانفاذ وصيته ، ورد الوديعة بعينها ، وشراء ما لابد للصغير منه من الكسوة ، والطعام ، وقبول الهبة له ، والخصومة عن الميت فيما يدعى له وعليه ، لان هذه يشق الاجتماع عليها ويضر تأخيرها فجاز الانفراد بها .
ولنا انه شرك بينهما في النظر فلم يكن لاحدهما الانفراد كالوكيلين وما قاله أبو يوسف نقول به فانه جعل الولاية اليهما باجتماعهما فليست ستبعضه كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بان لا يتصرفا الا مجتمعين وببطل ما قاله بهاتين الصورتين وبهما يبطل ما قاله أبو حنيفة ايضا ومتى تعذر اجتماعهما قام الحاكم امينا مقام الغائب