الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٣ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها الي موضعها أو القائها في غيره ولانه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لان بقاءها في مكانها إذا اقرب إلى وصولها إلى صاحبها اما ان يطلبها في الموضع الذي ضاعت
منه فيجدها واما بان يأخذها من يعرفها واخذ لها
يفوت الامرين فيحرم فلما جاز الالتقاط لزم وجوب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولان التعريف واجب على من اراد تملكها وكذلك من اراد حفظها فان التملك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه فيلزم ان يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع عن صاحبها وهذا موجود في محل النزاع ( الفصل ) الثاني في قدر التعريف وذلك سنة روي ذلك عن عمر وعلى وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ومالك والشافعي واصحاب الراي وروي عن عمر رواية اخري يعرفها ثلاثة اشهر وعنه ثلاثة اعوام لان ابي ابن كعب روي ان النبي صلى الله عليه وسلم امره بتعريف مائة الدنيار ثلاثة اعوام وقال ابو ايوب الهاشمي ما دون الخمسين درهما يعرفها ثلاثة ايام إلى سبعة ايام وقال الحسن بن صالح ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة ايام وقال الثوري في الدرهم يعرفه اربعة ايام وقال اسحق ما دون الدنيار يعرفه جمعة أو نحوها وروي ابو اسحق الجوزجاني باسناده عن يعلى بن امية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من التقط درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة ايام فان كان فوق ذلك فليعرفه سبعة ايامولنا حديث زيد بن خالد الصحيح فان النبي صلى الله عليه وسلم امره بعام واحد ولان السنة لا تتأخر عنه