الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٨ - كراء الدابة إلى موضع ثم مجاوزته
وضرر البناء مخالف لضرره ، وان اكتراها للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع لان ضررهما يخالف ضرره
( فصل ) ولا تخلو الارض من قسمين ( أحدهما ) أن يكون لها ماء دائم اما من
نهر لم تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع الا مدة لا تؤثر في الزرع أو من
عين تنبع أو بركة من مياه الامطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به أو من بئر
يقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة الارض وقرب الماء الذي تحت الارض
فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغرس والزرع وكذلك الارض التي تشرب من مياه
الامطار ويكتفي بالمعتاد منها لان ذلك بحكم العادة لا تنقطع الا نادرا فهي
كسائر الصور المذكورة ( والثاني ) أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان (
أحدهما ) ما يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة كارضمصر الشاربة من
زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباه وأرض البصرة الشاربة من المد
والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة برد أو ما يشرب من الاودية الجارية من
ماء المطر فتصح اجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به وبعده وحكى ابن الصباغ
ذلك مذهبا للشافعي وقال أصحابه ان أكراها بعد الزيادة صح ولا تصح قبلها
لانها معدومة لا يعلم هل يقدر عليها أو لا ولنا أن هذا معتادا لظاهر وجوده
فجازت اجارة الارض الشاربة منه كالشاربة من مياه الامطار ولان ظن القدرة
على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد كالسلم في الفاكهة إلى أوانها (
النوع الثاني ) أن يكون مجئ الماء نادرا أو غير ظاهر كالارض التى لا يكفيها
الا المطر الشديد الكثير الذي ي