الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٨ - امتناع رجوع المتصدق في صدقته
بالقرعة بينهما كما لو أعتق العبدين فلم يخرج من الثلث الا أحدهما ( والثاني ) يقسم ما بقي من الثلث بينهما بغير قرعة لانه أوقع عتقا مشقصا فلم يكمله بخلاف ما لو أعتق العبدين ولهذا إذا لم يخرج من الثلث الا الشقصان اعتقناهما بغير قرعة ولم نكمله من أحدهما ولو وصى باعتاق النصيبين وان يكمل عتقهما من تلثه ولم يخرج من الثلث الا النصيبان وقيمة باقي أحدهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته كمل العتق فيه لان الموصي أوصى بتكميل العتق فجرى مجرى اعتاقهما بخلاف التى قبلها
( مسألة )
( وأما معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال وان كانت مع وارث ) لانه ليس بوصية لان الوصية تبرع وليس هذا تبرعا فاستوى فيه الوارث وغيره ويحتمل أن لا يصح لوارث لانه خصه بعين المال أشبه ما لو حاباه
( مسألة )
( وان حابى وارثه فقال القاضي يبطل في قدر ما حاباه ويصح فيما عداه ) مثل أن يبيع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لانه تبرع له بنصف الثمن فبطل التصرف فيما تبرع له به وللمشتري الخيار لان الصفقة تبعضت في حقه
( مسألة )
( فان كان له شفيع فله أخذه فان أخذه فلا خيار للمشتري ) لزوال الضرر عنه لانه لو فسخ البيع رجع بالثمن وقد حصل له الثمن من الشفيع
( فصل ) فان باع اجنبيا وحاباه لم يمنع ذلك صحة العقد عند الجمهور وقال أهل الظاهريبطل العقد .
ولنا عموم قوله تعالى ( وأحل الله البيع ولانه تصرف صدر من أهله في محله فصح كغير المريض فعلى هذا لو باع عبدا لا يملك غيره قيمته ثلاثون بعشرة فقد حابى المشتري بثلثي ماله وليس له المحاباة بأكثر من الثلث فان أجاز الورثة ذلك لزم البيع وان ردوا فاختار المشترى فسخ البيع فله ذلك لان الصفقة تبعضت في حقه فان اختار امضاء البيع فقال شيخنا عندي أنه يأخذ نصف المبيع بنصف