الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٣ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
وجملة ذلك ان من اوصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي اخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين لانه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله ويأخذ الوصي من المعين ثلثه وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره في المدبر وقيل لا يدفع إليه شئ لان الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شئ ما لم يحصل الورثة مثلاه ولم يحصل لهم شئ وهذا وجه لاصحاب الشافعي ، والصحيح الاول لان حقه في الثلث مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما لو لم يخلف غير المعين ولانه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى الوصي وليس تلف المال سببا لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمتنع نفوذ الوصية في الثلث المستقر وان لم ينتفع الورثة بشئ كما لو ابرأ معسرا من دين عليه وقال مالك يخير الورثة بين دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته ثلث المال لان الموصي كان له ان يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لانه بؤدي إلى ان يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي قبل وصوله إلى الورثة فيقال للورثة ان رضيتم بذلك والا فعودوا إلىما كان له ان يوصي به وهو الثلث ولنا أنه اوصى بما لا يزيد على الثلث لاجنبي فوقع لازما كما لو وصى له بمشاع وما قاله لا يصح لان جعل حقه في قدر الثلث اشاعة وابطال لما عينه فلا يجوز اسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل حقه إلى ما لم يوص به كما لو وصى له بمشاع لم يجز نقله إلى معين ، وكما لو كان المال كله